السيد كمال الحيدري

398

في ظلال العقيده والاخلاق

الشفاعة لأهل الكبائر من أصحاب اليمين أثبتنا سابقاً أنّ الشفاعة هي للمذنبين من أصحاب اليمين وإلّا إذا لم يكن العبد مذنباً لا علماً ولا عملًا فهو من السابقين الذين لا حاجة لهم إلى الشفاعة ، وإذا كان من أصحاب الشمال فمصيره النار ولا تنفعه شفاعة أحد . ثمّ إنّ الشفاعة تنال كبائر الذنوب ؛ لقوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ « 1 » فمن كان له ذنب باق إلى يوم القيامة فهو لا محالة من أهل الكبائر ، إذ لو كانت ذنوبه من الصغائر فقط لكان مكفّراً عنها . ومن هنا يتّضح أنّ الشفاعة لأهل الكبائر من أصحاب اليمين ، حتّى ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتى فأمّا المحسنون فما عليهم سبيل » « 2 » . قد يقال : بأنّ قوله تعالى في سورة التوبة : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ « 3 » لو أُريد الأخذ بعمومه وإطلاقه فإنّ معناه أنّ من خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً فهو فاسق ، وإذا كان فاسقاً كان غير مرضىّ عنه ، وإذا كان غير مرضىّ عنه فلا تشمله الشفاعة ؛ لقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ

--> ( 1 ) النساء : 31 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 34 باب 21 الشفاعة . ( 3 ) التوبة : 96 .